Politics

“تحقيق صحفي” يكشف تلاعب حكومة “حمدوك” بأموال المانحين المخصصة لجائحة “كورونا”

سوداني نت:

كشف تحقيق  استقصائي، عن تلاعب مالي في الحساب المخصص لمواجهة جائحة كورونا في السودان، والممول من منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وتبرعات المواطنين ما يدفع بوجود “تهمة الاعتداء على المال العام”.

وطبقا لصحيفة “العربي الجديد” السبت، يصف المدير السابق لإدارة التنمية والمشروعات بوزارة الصحة، الدكتور علاء الدين نقد، عملية إدارة المساعدات العينية والنقدية المخصصة لمواجهة فيروس كورونا  بـ”غير الشفافة”، وخاصة ما رصده خلال عضويته في لجنة الدعم اللوجستي المخصص لمواجهة الجائحة، إذ لفت انتباهه “سوء إدارة وتوزيع المنح والهبات والعون الخارجي القادم من المنظمات الدولية ما يفقد الوزارة مصداقيتها”.

ولم يتوقف نقد سكرتير جميعة الجراحين السودانية وزملائه من الأطباء الأعضاء في اللجنة عن المطالبة بضرورة تفعيل الدور الرقابي للأجهزة المختصة والتدقيق في أوجه إنفاق المنح والهبات، لكن “من دون استجابة”، كما يقول، ما أثر على تأهيل مراكز العزل من ناحية توفير البنية التحتية وأجهزة التنفس والتي لم يكن عددها كافيا للمرضى، خاصة وقت ذروة انتشار الفيروس، ما يطرح سؤالا حول كيفية إدارة الأموال المخصصة لمواجهة الجائحة، خاصة القادمة عبر المساعدات الخارجية، والتي يتبع التحقيق جانبا منها يقدر بـ 23.656 مليون دولار أميركي، ويكشف عن مخالفات قانونية شابت إجراءات التعامل معها.

وتكشف وثائق حصلت عليها الصحيفة عن مطالبة مكتب المراجعة بوزارة الصحة (يتبع ديوان المراجع القومي وهو أعلى جهة رقابية على المال العام) باتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة تجاه مسؤولَين، حالي وسابق، في وزارة الصحة الاتحادية بسبب فشلهما في تقديم مستندات تثبت صرف مبلغ 13.308.197 دولارا أميركيا كانت مودعة بحساب بالعملة الصعبة رقم  (72 014691820120)  في بنك السودان المركزي مخصص لخطة دعم طوارئ مواجهة كورونا إضافة إلى عدم صحة رصيد وعدم إدراج مبلغ بقيمة 10.348.263 ملايين دولار رغم تأكيد تحويله من حساب ببنك المشرق تابع لمنظمة الصحة العالمية إلى الحساب أعلاه ببنك السودان.

ويعد ما سبق تفصيله مؤشرا على “وجود تهمة اعتداء على المال العام”، بحسب ما قالته مديرة مكتب المراجعة بوزارة الصحة، سامية عبد الغفار، في خطابات موجهة إلى وزارة الصحة الاتحادية وبنك السودان المركزي ووكيل نيابة الأموال العامة والإدارة الجنائية، مؤكدة أنها تتحفظ على عدم صحة الرصيد الموجود بكشف حساب بنك السودان بالعملة الأجنبية الخاص بالحساب المذكور، واعتبرت المسؤولية هنا تضامنية بين بنك السودان المركزي ووزارة الصحة الاتحادية.

استثمار أموال المانحين

أعلن البنك الدولي في بيان صحافي صدر في 30 سبتمبر/أيلول 2020 عن موافقته على منحة قدرها 21.99 مليون دولار لمساعدة السودان على تخفيف آثار وباء كوفيد – 19، وعقب شهرين، وتحديدا في بداية ديسمبر/كانون الأول 2020 تلقت وزارة الصحة الاتحادية معلومات من إدارة الأمن الاقتصادي بجهاز الأمن والمخابرات عن رصد حركة (سحب وإيداع) في حساب بالعملة الصعبة خاص بدعم عمليات الطوارئ والأوبئة تابع لوزارة الصحة ببنك السودان المركزي برقم (72 014691820120) وتم فتحه بتاريخ 23 مارس/آذار 2020 لمواجهة جائحة كورونا، وأشارت المعلومات وفقاً لمصادر مطلعة بوزارة الصحة فضلت حجب هويتها حفاظا على أمنها الشخصي، إلى أن المبلغ الذي رُصدت حركته وقدره 9 ملايين دولار كان جزءا من منحة البنك الدولي، بالإضافة إلى تبرعات مواطنين سودانيين مقيمين في الخارج.

وتضمن الدعم النقدي الخارجي لمجابهة جائحة كورونا تمويلا من البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية إلى جانب تبرعات لمواطنين في الداخل والخارج وتم إيداعه في الحساب (72) ببنك السودان، وفق تأكيد مدير الحسابات في وزارة الصحة الاتحادية محمد حامد جاد الرب لـ”العربي الجديد”، والذي قال إن المبلغ الموجود في الحساب حتى مارس الماضي كان ثلاثة ملايين دولار فقط، وأن بقية المبلغ الذي تم سحبه من الحساب من قبل لم تتم إزالة عهدته أي لم يتم توفير مستندات تؤكد إنفاقه على مشروعات وبرامج وزارة الصحة.

ديوان المراجع القومي يطالب باتخاذ الإجراءات القانونية واسترداد المبالغ (العربي الجديد)

لكن أين تذهب أموال المانحين؟ يمكن الإجابة عن السؤال السابق عبر وثائق المراجع القومي، إذ تقول سامية عبدالغفار في الخطابات التي حصلت عليها “العربي الجديد”، أن وزارة الصحة أبرمت اتفاقيتي مبادلة (تبديل الدولار بالجنيه) مع بنك السودان المركزي تم بموجب إحداها استبدال مبلغ 13.308.197 دولارا وإيداع ما يعادلها بالجنيه السوداني بسعر صرف 100 جنيه مقابل الدولار، وأبدت عبدالغفار تحفظها على عدد من النقاط، أبرزها على عدم تقديم التفويض الذي تمت بموجبه الاتفاقية، وفقا للمادة 5 في منشور إدارة العقود الصادر من وزارة العدل السودانية، وهو ما يسأل عنه وكيل الوزارة والوزير بالإنابة وقتها، إذ لم تتلق المراجعة القومية نسخة من تفويض المسؤول الأول وهو الوزير بالإنابة والموجهة إلى مدير الشؤون المالية والإدارية كطرف ثان والذي وقع الاتفاقيتين مع  مدير عام الإدارة العامة للأسواق المالية ببنك السودان (تضم إدارة التمويل والنقد الأجنبي وإدارة العمليات النقدية وإدارة الاحتياطات والذهب)، وعدم تحديد أوجه الاستثمار المشار إليها في الاتفاقية والتي نصت في بعض بنودها على أنه يحق لكل طرف استثمار المبالغ المودعة لديه، وعدم توثيق الاتفاقية من الجهات القانونية، وتوضيح كيف تم تحديد سعر الصرف من قبل بنك السودان.

وحصلت “العربي الجديد” على اتفاقيتي المبادلة، وأبرمت الأولى بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2020 تمت فيها مبادلة مبلغ 9.308.197 دولارا بسعر صرف 100 جنيه للدولار ما يعادل مبلغ 930.819.700 جنيه سوداني والاتفاقية الثانية أبرمت بتاريخ 13 يناير/كانون الثاني 2021 أي بعد تلقي وزارة الصحة المعلومات بوجود حركة في حساب العملة الصعبة ببنك السودان المركزي بين نفس الأطراف المذكورة في المبادلة الأولى، وجاءت هذه المرة بمبلغ 4 ملايين دولار وبقيمة تحويل 150 جنيها للدولار أي ما يعادل 600 مليون جنيه سوداني.

ووصفت المراجعة في خطابها إفادات وكيل وزارة الصحة وقتها الدكتور أسامه محمد عبد الرحيم، بأنها لم تتسم بالشفافية المطلوبة لتفسير ما يدور حول الحساب 72 ببنك السودان، وهو ما اعتبرته المراجعة بأنه يقصد به التسويف والمماطلة وهو ما يخالف المادة (42/أ) من قانون ديوان المراجعة لسنة 2015، على حد تعبيرها، وتنص المادة على أنه: “من دون المساس بأي إجراءات مدنية أو جنائية أو إدارية منصوص عليهـا في أي قانون آخر، يعد مرتكباً لجريمة ويعاقب عند الإدانة بالسجن مدة ستة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً كل رئيس لأي من الأجهزة الخاضعة للمراجعة أو أي من العاملين فيه في حالة: أ/ لم يرد على التقارير أو الملاحظات أو المكاتبات التي يصدرها الديوان أو جهاز المراجعة بالولاية بصفة عامة أو التأخير في الرد عليها من دون عذر مقبول ويعتبر في حكم عدم الرد الإجابة التي يكون الغرض منها التسويف أو المماطلة”.

وتهدف اتفاقية المبادلة إلى الاستفادة من فارق سعر الدولار الرسمي المحدد من قبل البنك المركزي في مقابل سعر السوق كما يعتقد جاد الرب، وهو ما يتفق معه حامد جمعة، الخبير المصرفي والذي عمل سابقا في البنك المركزي، ويصف ما جرى بعملية تلاعب لبيع العملة الأجنبية بواسطة وزارة الصحة إلى بنك السودان المركزي، ويبدي موظف حالي في بنك السودان المركزي، فضّل حجب اسمه حتى لا يتعرض لمضايقات في عمله، استغرابه من توقيع اتفاقية مبادلة بين البنك المركزي وجهة داخلية وهي وزارة الصحة، بما أن اتفاقيات المبادلة في الأصل تتم بين الدول، ما يؤكد شبهات التلاعب والفساد، وتابع المصدر الذي يعد أحد المتابعين لقضية منح دعم كورونا، مؤكدا خطورة ما ورد في تقرير المراجع القومي والذي يعتبر أعلى جهة رقابية ماليا ومحاسبيا، مشيرا إلى وجود شبهات قوية تستلزم تحقيقا ماليا دقيقا للتأكد من كيفية إنفاق المبلغ.

 

وتواصلت “العربي الجديد” مع بنك السودان المركزي مرات عدة، عبر مخاطبات رسمية ولقاءات واتصالات بين مسؤولين ومعدة التحقيق بدأت منذ 13 مارس 2021، للرد على الأسئلة المتعلقة بما تثيره الوثائق وتفاصيل التعامل مع الحساب 72، لكن من دون رد.

 

هل يحق لوزارة الصحة الاستثمار؟

 

يرى الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، الدكتور ياسر ميرغني، أن المساعدات العينية والمادية التي وصلت إلى السودان من المانحين كانت ستساهم في مواجهة الجائحة إذا ما تمت إدارتها بشفافية ونزاهة، ويستدرك بقوله لـ”العربي الجديد”: “لا نعلم حجم تلك المساعدات، سواء عينية أو نقدية، ومن المؤكد أن وزارة الصحة وزارة خدمية لا يحق لها الاستثمار بأي شكل من الأشكال، حسب ما جاء فيس المرسوم الجمهوري رقم (29) لسنة 2012 والخاص بتحديد الأجهزة الرئاسية والتنفيذية القومية واختصاصاتها، والاستثمار ليس من اختصاصات الوزارة”.

 

ويلفت إلى أنهم تلقوا شكاوى في جمعية حماية المستهلك من ارتفاع أسعار أدوية علاج فيروس كورونا، وكذلك المطهرات والكمامات، رغم أن بعضها كان مخصصا للتوزيع المجاني، ولكنه تسرب إلى الأسواق، ويرفض ميرغني ما يصفه بـ”التلاعب” في التبرعات النقدية، قائلا: “القانون في السودان يسري على الضعفاء، لم ولن يحاكم أي من اصحاب الياقات البيضاء، لا قبل ثورة ديسمبر 2018 المجيدة أو بعدها”، ويتفق حامد جمعة مع ميرغني في أن وزارة الصحة لا تملك حق استثمار مبالغ، كما جاء في اتفاقيتي المبادلة، لأنها تعتمد في ميزانيتها كلياً على الحكومة الاتحادية، مما يتطلب فتح بلاغات جنائية في ما جرى لهذه المبالغ التي كان السودان يحتاج إليها لمواجهة الجائحة.

 

ويذهب الأمين العام السابق لنقابة المحامين، الطيب العباسي، إلى تقييم ما جرى بكونه شبهات قوية حول وجود فساد وتعدٍّ على مال عام في ظل مخالفة قانون الإجراءات المالية والمحاسبية، مشيرا إلى أهمية فتح تحقيق ومساءلة بنك السودان المركزي ووزارة الصحة ووزارة المالية، وتابع أنه يجب على الجهات المعنية إيقاف الموظفين المتورطين وإجراء تحقيق داخلي بخصوص كيفية التصرف في هذه الأموال، وفق قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991، معتبرا أن الفساد يفقد المانحين الثقة في دعم المشروعات التي يحتاج إليها السودان، خاصة أن وزارة الصحة لا يحق لها الاستثمار بموجب تفويض عملها، ويفترض تشديد التحري والتقصي ومن ثم تشديد العقوبة على المتورطين إذا فشلوا في إثبات أوجه الصرف، مشيرا إلى أن وزارة المالية وإن أثبتت جهلها بالاتفاقية الموقعة وبالأموال المودعة في الحساب (72) وحركة الأموال فإنها مسؤولة عن متابعة كيفية إنفاق المبالغ المخصصة لمواجهة الجائحة.

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٣٠)



Supply hyperlink

Leave a Reply

Your email address will not be published.