Politics

الحصاحيصا زهرة المدائن – الزعيم دوت الإخبارية

 


Maaz Taha كتب

الحصاحيصا

      زهرة المدائن

ان انسي لا انسي سنوات من عمري عشتها في الحصاحيصا من مهد الطفوله وحتي بواكير الشباب، ايام خوالي وذكريات ستظل في الذاكره والوجدان ما دمت حيا. 

الحصاحيصا مدينه صغيره تجمع بين زخم المدن ووداعة الريف، احيائها قليله انذاك لا تتجاوز اصابع اليدين، اكبرها الحي الاوسط، الحله الجديده، الحي الشرقي ( الحله التحت)، حي العمده، كريمه، المايقوما، حلة فور، الكنبو وحي الموظفين اصغرها، احياء متجاوره لا يوجد فواصل بينها، حتي انك تستطيع ان تطوفها كلها في ساعة زمن تقريبا، ولا توجد مواصلات داخليه حينها ما عدا البكاسي ( البرينسات) لحلة فور والامتداد والذي قام اخيرا. 

وحتي المصالح والمؤسسات الحكوميه الكهرباء، المويه، الاشغال، المحالج، الفبارك، المجلس، المحكمه، الشرطه، المستشفي، السكه الحديد تبدو متداخلة مع الاحياء وتحيط بالمدينه مع البحر احاطة السوار بالمعصم كما يقولون، مجتمع الحصاحيصا انذاك عباره عن ( حيشان) وعوائل كبيره تمثل الاسره الممتده حيث يعيش الاجداد والاباء والابناء وحتي الاحفاد في تواد وتراحم فريد، علي سبيل المثال لا الحصر مما استجمتعه الذاكره، حوش الحسين، ودالحاج، جميل، وود الازرق، ال احيمر، ال علوب ، ال وزيري، اولاد عثمان عباس، جمال الدين، عبد القادر، الريح، خميس، عاشميق، ازيرق، عبد الرازق، مصطفي صالح، ود السيد، السيد، عبد الكريم، قيلي، عثمان فضل السيد، اولاد حنين، ال عنتر، اولاد جباره، اولاد الجيلي، اولاد سعيد، اولاد بدوي، وال بحيري، ال مطر( فريق بردب) في الحي الاوسط، حوش الحسين، ال قريقر، وال الشين، واولاد بكش، وال بتيرو بالحي الشرقي، ال جعفر وال النوش بحي العمده وكريمه، ال يعقوب، ال الماجدي، وقوليب، ابوشوره، وباشري بالحله الجديده.

الحصاحيصا انذاك تصحو باكرا، لتدب الحركه في شوارعها، العمال الي اماكن عملهم اما راجلين او علي الدراجات، التجار الي السوق، والطلاب يمشون زرافات، ومجموعات الي مدارسهم، طلاب الاساس ( الابتدائي) بالبرداء والقمصان الاخضر الليموني، والفستان الاخضر للبنات، تظهر سيقانهم النحيله واقوامهم الضامره، يحملون شنط القماش الممتلئه، والتي من كثرة ما تحويه تئن منها اكتافهم وظهورهم، بعد هذا الزحف من العمال والطلاب تصبح الأحياء هادئه تماما، بعد خروج الجميع عدا ربات البيوت وكبار السن، وتكاد تخلو الشوارع من الماره عدا الباعه المتجولين واصحاب الحرف المتنقله. 

سوق الحصاحيصا تدب فيه الحياه باكرا مع فتح التجار لمحلاتهم وتزداد كثافة السكان بازدياد عدد المتسوقين تباعا، وتبلغ الكثافه ذروتها عندما ينضم العمال والموظفين والطلاب عقب الدوام، حتي انك تظن الحصاحيصا كلها في السوق، ليتحول السوق معها الي مكان اجتماعي اكثر من مكان للتسوق، تجد الناس يتسامرون في مجموعات امام المطاعم والمقاهي والمحلات وحتي تحت الاشجار الظليله، وما اكثرها في السوق. 

مع اقتراب ( نشره تلاته) تبدا العوده العكسيه للاحياء وتبدا الحركه تخف في السوق تدريجيا مع اقتراب المغرب ودخول المساء، عندها يغلق السوق ابوابه ويتحول الي منطقة اشباح، لا تسمع فيها الا حركة بوليس السواري واصوات متقطعه من مواء القطط ونباح الكلاب تتناهي للسامعين في الاحياء القريبه للسوق. 

بعد العصر تقل الحركه في الاحياء حيث يتوجه الجميع الي ميادين الكره، صغارا وكبارا، اما لاعبين او متفرجين، لتمتلئي ميادين وساحات المدينه وحتي شوارع الأحياء، ولا يقلل من ذلك الا اذا كانت هناك مباراه في استاد المدينه.

عند المساء يتحول كل مجتمع الحصاحيصا الي الانديه الرياضيه والتي تقبع متجاوره مع بعضها البعض في حنو ( الحيطه بالحيطه) ، حيث تزدحم بالناس لممارسة هوايات العابهم وجلسات السمر، ويبقي الجميع هناك حتي تناول العشاء ما بين الفول والكوارع، عشاء ( امبتو) وباسطة وحليب ودحميد الشهيه، لتبدا العوده تدريجيا للمنازل، ويعود للاحياء هدوئها، وتغط المدينه في نوم عميق لا يقطعه الا صوت فنان يتغني في حفله، يتناهي للاذان متقطعا بين الحين والاخر.

في الرياضه تعتبر تلك الفتره هي العصر الذهبي للكره بالمدينه، وشهدت ميلاد نجوم افذاذ تعاقبوا علي اجيال، منهم من حالفه الحظ ولعب لاندية القمه العاصميه، نستجمع الذاكره ونذكر منهم اولاد كاكري وعبد الله جباره، ابو العز، عروه، عوض كوكا، بترو، تورو، بدري عبد الحكم، ابو الدرش، نيشو والذي كان افضل مدافع يجيد نصب مصيدة التسلل للمهاجمين، ليعقبهم تواليا علي الامين، النجدي، عماد ابليس، عادل موسي، مالك جعفر، كندوره، معاذ سعيد، كرن، مهجومه، عاطف الشين، مناع، كلح، نادر، والكثيرون ممن عطروا سماء الرياضه بابداعاتهم الكرويه، وخانتنا الذاكره من ذكرهم.

في الفن هناك فنان المدينه الوحيد الشيخ، والذي طالما شدا باغاني الزمن الجميل والفن الرصين، لياتي بعد ذلك الموهبه مهدي بكش، والذي كان قبلة الشباب في ذلك الزمن الجميل.

من معالم الحي الاوسط الشخصيات من هم في الذاكره، شجر وزيري ذو الجذوع الضخمه والظل الظليل والذي من فرط ضخامته يخيل اليك انه تمت زراعته منذ العصور الوسطي، وقد كان استراحه ظليله للعابرين، ومكان لجلسات السمر لسكان الحي،

من الشخصيات عمنا علوب الهلالابي المتعصب، والذي كان يذهب لمباريات الهلال متوشحا بشعاره علي كتفه، ولا يسلم مشجعو الانديه الاخري ان فاز الهلال، ايضا عمنا عابدين احمير والتي كنا نراه بالزي البلدي الجلابيه والعمه والنظاره السوداء، فقد كانت فيه وسامه لا تخطئها العين، اورثها لاولاده من بعده تبارك الله، ولا انسي حمامة المسجد عمنا خميس، والذي كان يراه الناس فقط اما ذاهبا الي المسجد او قادما منه، وعمنا عز الدين، نحيل الجسم وهو يقود عجلته الاثريه، جئية وذهابا في الحي، والغريب انه لا يمشي بها للصلاه، وربما يريد ان ينال اجر خطوات السعي للمسجد، والحاجه ( كلكله) القصيره جدا، وعربتها الاثريه المورس، وكم كنا ننظر اليها باعجاب وهي تقودها في شوارع المدينه في خيلاء وشموخ، لهم الرحمه والمغفره جميعا، ولا انسي من ظرفاء المدينه عمنا الكوتش هاشم كبير الرياضي المطبوع، فقد كان صاحب طرفه ونوادر يتناقلها مجتمع المدينه باعجاب. 

واخيرا نسال الله ان يرحم ويحسن لكل اهل الحصاحيصا، ممن عرفنا وتذكرنا، وممن لم نعرف منهم، من رحل منهم ومن بقي حيا يرزق حتي الان، ببركة هذا الشهر الفضيل…



Supply hyperlink

Leave a Reply

Your email address will not be published.